السيد علي الطباطبائي

78

رياض المسائل

وقصور الأسانيد بالشهرة والاعتبار منجبر ، مع التأييد بما فيه من إذلال المؤمن نفسه ، المنهي عنه اتفاقا نصا وفتوى واعتبارا . ومنه يظهر انسحاب الحكم في تزيين المرأة بلباس الرجل مع عدم القائل بالفرق . فتأمل بعض من تأخر في حرمة ذلك لهما ( 1 ) ليس في محله . ( وزخرفة المساجد ) أي نقشها بالذهب ( و ) تعشير ( المصاحف ) به . وعلل الأول بالبدعة ، إذ لم يكن في زمن صاحب الشريعة عليه آلاف صلاة وتحية ، ولم يرد به الرخصة ، وبالرواية عن الصلاة في المساجد المصورة ، فقال : أكره ذلك ، ولكن لا يضركم اليوم ( 2 ) . والثاني بالموثق : عن رجل يعشر المصاحف بالذهب ، فقال : لا يصلح ( 3 ) . وفيهما نظر ، لمنع البدعة مع عدم قصد التشريع ، فإنها إدخال ما ليس من الدين فيه عمدا ، وضعف الرواية سندا ودلالة كالموثق ، لظهورهما في الكراهة ، والرخصة بأصالة الإباحة حاصلة . وأظهر من الأخير فيها الخبر : عرضت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) كتابا فيه قرآن معشر بالذهب وكتب في آخره سورة بالذهب ، فأريته إياه فلم يعب منه شيئا إلا كتابة القرآن بالذهب ، فإنه قال : لا يعجبني أن يكتب القرآن إلا بالسواد ، كما كتب أول مرة ( 4 ) . مع أن المستفاد عن بعض النصوص نفي البأس على الإطلاق ، كالخبر : ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضة بأس ( 5 ) . فالأصح فيهما الجواز ، للأصل ، مع الكراهة للشبهة ، وفاقا لجماعة .

--> ( 1 ) انظر الحدائق 18 : 198 . ( 2 ) الوسائل 3 : 494 ، الباب 15 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل 12 : 117 ، الباب 32 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل 12 : 117 ، الباب 32 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 . ( 5 ) الوسائل 3 : 413 ، الباب 64 من أبواب أحكام الملابس الحديث 3 .